أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
128
أنساب الأشراف
وكانت وفاة أبي ذر لأربع سنين من أيام عثمان رضي الله تعالى عنهما . وكان الواقدي يقول : صلى على أبي ذر عبد الله بن مسعود وكانت وفاته بالربذة في ذي القعدة سنة احدى وثلاثين . وقالوا : كان أبو ذر نحيفا آدم ، أبيض الرأس واللحية . وحدثنا عفان بن مسلم ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن أيوب . قال : وحدثنا سليمان بن المغيرة ، ثنا حميد بن هلال أن رفقة خرجوا من الكوفة لحجة أو عمرة فأتوا الربذة فبعثوا رجلا يشتري لهم شاة ، فأتى على خباء فقال : هل عندكم جزرة ؟ فقالت امرأة أبي ذر : أو خير من ذلك ؟ . قال : وما هو ؟ قالت : مات أبو ذر والناس خلوف وليس عندي أحد يغسله ويجنّه ، وقد دعا أن يوفق الله له قوما صالحين يغسلونه ويدفنونه ، فرجع الرجل فأعلمهم فأقبلوا مسارعين ، ومعهم الكفن والحنوط فقاموا بأمره حتى أجنّوه . حدثني النرسي عن معتمر عن أيوب بمثله . ومن بني حارثة بن غفار : إماء بن رحضة [ 1 ] بن خربة بن خلاف بن حارثة بن غفار ، وبعضهم يقول إيماء بن رحضة ، والأول قول الكلبي ، وكانت لإماء بن رحضة صحبة ، وأسلم قريبا من قدوم النبي صلى الله عليه وسلم الحديبية ، وكان المشركون مروا به وهو مشرك وهم يريدون بدرا فأهدى لهم وعرض عليهم التقوية . وابنه خفاف بن إماء كانت له صحبة ، وروى خفاف : « أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الفجر ، فلما رفع رأسه قال : لعن الله لحيان ورعلا وذكوان ، وأما
--> [ 1 ] بهامش الأصل : إيماء بن رحضه وابنه خفاف رحمها الله .